منوعات

ما هو نوع الشخص الذي حبسته في سجنك الداخلي؟

يحمل الكثير منا عبئًا ثقيلًا من الماضي: الاستياء، والشعور بالذنب، والعار، والخوف، والغضب. نحن نتمسك بهم مثل كنز ثمين، ولا نرغب في التخلي عنه والتسامح. نحن نبني جدرانًا حول أنفسنا لحماية أنفسنا من الألم، ولكن بفعلنا هذا فإننا نقطع أنفسنا أيضًا عن الفرح والحب والحرية. نحن ننشئ سجننا الخاص، حيث نكون أنفسنا سجناء وحراسًا.

ولكن من هو هذا الشخص الذي حبسناه في سجننا الداخلي؟ من هو بالنسبة لنا، ولماذا لا نتركه يرحل؟

عدو أم صديق؟

ربما تعتقد أن هذا الشخص هو عدوك، الذي آذاك، خانك، خدعك، أهانك، أذلك. أنت تكرهه على ما فعله وتتمنى له الأذى. تريده أن يعاني بقدر ما عانيت، أو أسوأ من ذلك. تعتقدين أنه لا يستحق مسامحتك، وأنك إذا سامحته فهذا يعني أنك توافقين على أفعاله، أو أنك ضعيف وضعيف الإرادة.

لكن في الحقيقة هذا الشخص هو صديقك الذي يمنحك الفرصة للنمو والتعلم والتطور. يظهر لك نقاط ضعفك، وجروحك، ومخاوفك. إنه يستفزك لتصبح أفضل وأقوى وأكثر حكمة. يساعدك على التخلي عما لا تحتاجه والانفتاح على ما هو مفيد لك. إنه يعلمك أن تسامح، ليس فقط هو، ولكن أيضًا نفسك والآخرين. إنه يعلمك أن تحب، ليس فقط نفسك، بل أيضًا هو والآخرين.

إسقاط أم حقيقة؟

قد تظن أن هذا الشخص حقيقي وأنه حقًا كما تراه. أنت واثق من أنك تعرف دوافعه وأفكاره ومشاعره، وأنك تستطيع الحكم عليه بموضوعية. أنت تعتقد أنه هو المسؤول عن كل ما حدث وأنه يجب أن يحاسب على أفعاله. أنت لا تريد أن تسمع وجهة نظره، تفسيراته، اعتذاراته. لا ترغبين في تغيير رأيك بشأنه لأنك تخشى أن يعني ذلك أنك كنت مخطئًا أو أنك ستفقد وجهة نظرك.

ولكن في الواقع، هذا الشخص هو مجرد إسقاط، وهو يعكس لك ما تفكر فيه، وتشعر به، وتفعله. إنها مرآة ترى فيها صفاتك، الإيجابية منها والسلبية. إنه يظهر لك ما لا تريده أنت أو لا تستطيع أن تدركه في نفسك، أو ما تقمعه أو تتجاهله. يساعدك على إدراك ذنبك ومسؤوليتك واختيارك. يساعدك على تغيير موقفك تجاه نفسك وتجاهه وتجاه الحياة.

المفتاح أم القفل؟

قد تظن أن هذا الشخص بمثابة قلعة تمنعك من الهروب من سجنه. تشعر أنه يحتجزك ويسيطر عليك ويقيدك. فلا يمكنك أن تكوني سعيدة وهو في حياتك، أو حتى يتغير، أو حتى يستغفرك، أو حتى يختفي. أنت تعتمد عليه، وعلى ما يفعله أو لا يفعله، يقوله أو لا يقوله، يشعر به أو لا يشعر به. أنت تتوقع منه شيئًا لا يستطيع أو لا يريد أن يقدمه لك.

لكن في الحقيقة هذا الشخص هو المفتاح الذي يسمح لك بالخروج من سجنك. إنه يحررك من تأثيره عندما تتوقف عن التوقع منه أو المطالبة به أو توقع أي شيء منه. يمنحك القوة عندما تتوقف عن الرد عليه أو إلقاء اللوم عليه أو الشكوى. يمنحك الحرية عندما تتوقف عن التفكير والتحدث والشعور به. يمنحك السعادة عندما تتوقف عن كرهه وتبدأ في حبه.

خاتمة

كما ترون، فإن الشخص الذي حبسته في سجنك الداخلي ليس مخيفًا كما تعتقد. إنه ليس عدوك، بل صديقك. فهو ليس حقيقيا، بل هو إسقاط. فهو ليس قفلاً، بل مفتاحاً. فهو ليس سبب معاناتك، بل هو سبب تحررك. أنت لا تحتاج إليه، لكنه يحتاج إليك. هو لا يحتضنك، بل أنت تحتضنه.

لذلك إذا كنت تريد تغيير حياتك للأفضل، عليك أن تأخذ الخطوة الأولى: دعه يذهب. اغفر له. أحبه. وبعد ذلك سترى أنه ليس وحده في سجنك. هناك شخص آخر قمت بحبسه معه. انه انت.

دعه يذهب واترك نفسك تذهب. سامحه وسوف تسامح نفسك. أحبيه وسوف تحب نفسك. وعندها ستتمكن من الخروج من سجنك ودخول جنتك.

اشترك في قناتنا على التلكرام
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

قد يعجبك!